حسن عيسى الحكيم
206
المفصل في تاريخ النجف الأشرف
البحرية « 1 » . وقد أشار المسعودي بقوله : ( أذكر سفن الصين وراء هذه الحصون ، فلما انقطع الماء عن مصبّه في ذلك الموضع ، انتقل البحر برّا فصار بين الحيرة والبحر في هذا الوقت مسيرة أيام كثيرة ، ومن وراء النجف وأشرف عليه ) « 2 » . وقد أطلق المؤرخون والجغرافيون على تلك الصفحة العريضة من الأرض والتي تغمرها المياه أسماء كثيرة منها : ( بحر النجف ، وهور النجف ، وبحيرة النجف ، ومستنقع النجف ، ومنخفض النجف ) لأن المشاهد إذا وقف على مرتفع النجف أو على كتف البحر ، يبصر امتدادا مائيا واسعا لم يشاهده في أحواض الأنهار ومناطق السهول . لذلك ، جاء لفظ ( البحر ) من باب التفخيم والتعظيم لتلك الصفحة المائية العريضة . ولا بد من الوصول إلى حقيقة ورود السفن من الصين إلى بحر النجف كما أشارت بعض المصادر إلى ذلك ، فإن المحاورة التي جرت بين خالد بن الوليد وعبد المسيح بن عمرو بن بقيلة الغساني عام 12 ه أكد فيها ابن بقيلة بأن سفن الصين كانت تمخر عباب البحر من وراء النجف « 3 » . فقد سأله خالد بن الوليد : فما أدركت ؟ فقال : أدركت سفن البحر ترفأ إلينا في هذا النجف بمتاع الهند والصين ، وأمواج البحر تضرب ما تحت قدميك « 4 » . وقال أيضا : أدركت سفن البحر ترفأ في هذا الجرف ، ورأيت المرأة تخرج من الحيرة وتضع قلتها على رأسها لا تزوّد إلا رغيفا واحدا حتى تأتي الشام ، ثم أصبحت خرابا يبابا ، وذلك دأب اللّه في العباد والبلاد « 5 » . وقد ورد لفظ البحر في أحداث عام 15 ه عند تحديد سعد بن أبي وقاص لمعركة القادسية بقوله : ( إن القادسية بين الخندق والعتيق ، وإن ما عن يسار القادسية بحر أخضر في جوف لاح إلى الحيرة بين طريقين . فأما أحدهما فعلى الظهر ، وأما الآخر فعلى شاطئ نهر يدعى الحضوض ، يطلع بمن سلكه
--> ( 1 ) العلي : مختصر تاريخ العرب 1 / 71 . ( 2 ) المسعودي : مروج الذهب 1 / 103 . ( 3 ) ن . م . : 1 / 104 . ( 4 ) الشابشتي : الديارات ص 240 ، الحميري : الروض المعطار ص 209 ، ص 575 . ( 5 ) الشريف المرتضى : الأمالي 1 / 261 ، الطوسي : الغيبة ص 82 .